النويري
344
نهاية الأرب في فنون الأدب
ذكر انقراض الدّولة العبيديّة والخطبة للمستضىء بنور اللَّه العبّاسى كان انقراض هذه الدّولة عند خلع العاضد لدين اللَّه ، وذلك في يوم الجمعة لسبع مضين من المحرّم سنة سبع وستّين وخمسمائة . وكان سبب ذلك أنّ صلاح الدّين يوسف لمّا ثبتت قدمه في ملك الدّيار المصريّة واستمال النّاس بالأموال قتل مؤتمن الخلافة جوهرا ، زمام القصور ، ونصب مكانه قراقوش الأسدىّ الخصىّ خادم عمه ، ثمّ كانت وقعة السّودان فأفناهم بالقتل ، على ما نذكره إن شاء اللَّه مستوفى في أخباره . ثمّ أسقط من الأذان قولهم : « حىّ على خير العمل » ؛ وأبطل مجلس الدّعوة ؛ وضعف أمر العاضد معه إلى الغاية فعند ذلك كتب الملك العادل نور الدّين إلى الملك النّاصر صلاح الدّين يأمره بالقبض على العاضد وأقاربه ، والخطبة للخليفة المستضىء بنور اللَّه « 1 » ، وكان المستضىء قد راسله في ذلك . فامتنع صلاح الدّين ، وكره إزالة هذه الدّولة . فكتب إلى الملك العادل يعتذر ، وقال : إن فعلنا هذا الأمر لا نأمن من قيام أهل مصر علينا لميلهم إلى هذه الدّولة . وكان قصد صلاح الدّين أن يتفوّى بالعاضد على نور الدّين إن هو أراد الدّخول إلى الديار المصريّة « 2 » . فلما ورد جوابه على نور الدّين بالاعتذار انزعج لذلك ، ورادف رسله إليه يأمره بخلع العاضد والقبض عليه « 3 » .
--> « 1 » هو أبو محمد الحسن المستضىء بنور اللَّه ، ولى الخلافة العباسية في بغداد في الفترة من 566 - 575 ه / 1170 - 1180 م / - تاريخ الدول الإسلامية ص 13 . « 2 » انظر الكامل ج 11 ص 368 . « 3 » انظر الروضتين ج 1 ص 493 .